بنات وشباب مطوبس
اهلا وسهلا بك ايها الزائر فى منتدى بنات وشباب مطوبس نكون سعداء منك لو انضميت لى منتدانا ويكون الصداقة بيننا مع تحيات ادارة منتدى بنات وشباب مطوبس / Medo Romanciy



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الاسكندرية الجزء الاخير

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
النجم الوحيد
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

البلد : مصر الجنس : ذكر عدد المساهمات : 62
نقاط : 138
تاريخ التسجيل : 11/12/2010
العمر : 48
العمل/الترفيه : موظف
المزاج المزاج : عادى

مُساهمةموضوع: الاسكندرية الجزء الاخير   الإثنين أبريل 23, 2012 2:46 pm

بعد موت الإسكندر: البطالمة يحكمون


منطقة عمود السواري الأثرية، بنيت في عهد البطالمة
لم يحالف الحظ الإسكندر لرؤية ولو مبنى واحد من المدينة التي أمر ببنائها حيث عاد إليها بعد موته ليدفن جثمانه بها..و حيث انه لم يكن له ابن شرعى، فقد تم تجزئة إمبراطوريته بين ثلاث من قواد جيشه وكانت مصر من نصيب أمهرهم وهو: "بطليموس"، والذي حكمت أسرته مصر طيلة الثلاث قرون التالية.. ورغم كونه غير مصري(مقدونى المولد) إلا أنه شهد ميلاد المدينة الجديدة والتي أرادها أن تصبح عاصمة ثقافية وفكرية للعالم أجمع وفي عهده (من 323 ق م إلى 304 ق م) اتسعت مملكته لتشمل ليبيا وفلسطين وقبرص بجانب مصر. ومنذ عهده أصبحت الإسكندرية هي عاصمة مصر.. وانتعشت المدينة في عهد بطليموس الثاني الذي كان شغوفاً بالعلم والمعرفة فأقام مكتبة الإسكندرية الشهيرة وجمع كل الكتب من اليونان وسورية وبابل وبلاد فارس والهند..اشتراها بماله الخاص ووضعها في المكتبة ويأتى الطلبة من جميع أنحاء العالم ليتعلموا أمور العلم والرياضيات والفلسفة و.. في الإسكندرية.. كذلك قرر أن تتم ترجمة التوراة إلى اليونانية. وبناء على طلبه، اختار الكاهن الأكبر لمعبد القدس 72 من كبار اليهود وأرسلهم إلى الإسكندرية، ليقوموا بشرح التوراة للمترجمين فأتموا ترجمة الكتب الخمسة المنسوبة إلى موسى وأصبحت هذه الترجمة للتوراة معروفة بـ"النص السبعيني". و لم تكن الإسكندرية في ذلك العصر معروفة فقط بأنها عاصمة العلم والمعرفة بل كانت أيضاً معروفة بأنها أكبر مكان لتجمع اليهود على مستوى العالم. حيث كان لانتعاش ونمو المدينة أثر في زيادة الهجرات اليهودية للمدينة..و كان جيش البطالمة يضم بعض الجنود المرتزقة الذين كان منهم اليهود والذين سكنوا مصر وبالتحديد في الإسكندرية. كذلك فقد اشترى بطليموس الثاني الكثير من العبيد اليهود ثم أطلق سراحهم وسمح لهم بالسكن في الإسكندرية. والحقيقة أن يهود الإسكندرية في ذلك العصر قد شاركوا في نمو المدينة فكرياً فظهر منهم الكثير من الفلاسفة والعلماء.
غير أن البطالمة كانوا حريصين على تقسيم المدينة إلى ثلاث أحياء أو أقسام:
1. يوناني (حي بروشوم).
2. مصري (حي راكتوس والمعروف الآن بكوم الدكة)
3. يهودي (في المنطقة الشرقية من المدينة).
مما كان له من أثر سلبي في ظهور بعض الاضطرابات منذ عهد بطليموس الرابع (221-204 ق م) الذي خاض حروباً في فلسطين أدت في النهاية لضياع الشام من قبضة مصر مما كان له من أثر سلبي على يهود الإسكندرية الذين أظهروا كثير من التمرد والعنف طيلة الثلاثون عاماً التالية ومن وقت لآخر حتى سقوط البطالمة.و بصفة عامة كان للبطالمة الجانب المضيء والسلبي أمرهم كأمر أي شيء في العالم: فالنهضة العلمية والفكرية..المكتبة..منارة الإسكندرية..القصر الملكي..المعابد وعلى رأسها معبد سيرابيس..و وصل جزيرة فاروز بالشاطئ الرئيسي (ما يعرف بالمنشية حاليا) الذي لم يتح فقط سهولة الانتقال للجزيرة بل سمح كذلك بوجود ميناءين للمدينة (ميناء شرقى وغربي).. كذلك التزام البطالمة بالتقاليد والعقائد المصرية حيث مزجوا بين المعبودات المصرية القديمة واليونانية، فقد اعتمدوا بصفة عامة على ولاء الشعب المصري وحكموا كمصريين، وعلى الجانب الآخر، كانت معاناة المصري البسيط من سوء الأحوال الاقتصادية بسبب الضرائب المرتفعة..كذلك كان اليونان يمثلون الطبقة العليا في مصر رغم أن الجهاز الإداري ظل في أيدي المصريين.. فضلاً عن أن القصر الملكى عاني من فضائح عائلية من قتل وسرقة للعرش وغيرها.. غير أن العصر الذهبي للإسكندرية كان وبحق من نصيب أول ثلاث حكام بطالمة..
نهاية حكم البطالمة
وبسبب كثير من الصراعات على الحكم داخل الأسرة البطلمية في أواخر عهدها، بدأت روما (القوة الصاعدة الجديدة في ذلك الوقت) في السيطرة على مصر حتى أصبحت مصر في النهاية تحت الوصاية الرومانية منذ عام 80 ق م.. وفى عام 48 ق م، استعانت كليوباترا بالقائد الروماني يوليوس قيصر للتخلص من أخيها بسبب صراعهم على الحكم..فدخل بجيشه الإسكندرية للقضاء على أخيها وبعد عدة معارك انتصر قيصر وتم قتل أخيها..وبذلك استطاعت كليوباترا الانفراد بحكم مصر! وعلى أحد آراء بعض المؤرخين فقد تم حرق مكتبة الإسكندرية الشهيرة في ذلك الوقت في صراع يوليوس قيصر مع بطليموس الثالث عشر(أخو كليوباترا)..قد دخلت كليوباترا في علاقة حب أولاً مع يوليوس قيصر(الذي قتل في عام 44 ق م) ثم في علاقة حب أخرى مع القائد الروماني مارك أنتونى، الذي بسببه أقحمت كليوباترا مصر في حرب مع منافسه أوكتافيوس (أغسطس) تلك الحرب التي انتهت بهزيمة الأسطول المصري ومقتل مارك انتونى ثم انتحار كليوباترا ثم أخيراً سقطت مصر كمقاطعة رومانية في عام 30 ق م.
نهاية مأساوية
هذا عرض لأشهر الموانيء التاريخية بمنطقة الإسكندرية وقد تناولنا مدنها هبراكليون ومنتيس وكانوبس والإسكندرية أو مايمكن أن يقال بالشاطيء القديم للساحل الشمالي لغربي الدلتا. فمن خلال القراءات والعثور علي الآثار الغارقة صور الأثريون هذه المدينة وما إندثر من شواطئها بفعل الزمن. فلقد تقلصت هذه المدينة التراثية مع أبو قير بسبب 23 زلزال ضربوا السواحل الشمالية ما بين عامي 320 – 1303 م. مما جعل أرضية خليج أبو قير والميناء الشرقي تغور وتبتلعها المياه. فهل ما زال الخطر ماثلا يتهدد الإسكندرية وأبو قير وبقية الساحل الشمالي ولاسيما وأن البنايات قد إمتدت وتشكل ثقلا قد ينوء بحمله وتحمله الشاطيء المطل علي البحر ؟. الله أعلم.
مصر ولاية رومانية (30 ق م – 631 م)


منطقة المسرح الروماني الأثرية، بنيت في عهد الرومان
رغم أن البطالمة لم يكونوا من المصريين إلا انهم حكموا كمصريين- فراعنة- وشهدت الإسكندرية في عهدهم ميلادها الحقيقي وازدهارها الأول وكانت عاصمة لمصر لأكثر من ثلاثة قرون، إلا أن الرومان حولوا مصر من دولة مستقلة ذات سيادة إلى مجرد ولاية تابعة للإمبراطورية الوليدة –روما- فلم يقدموا الكثير ليحظوا باحترام أو تقدير المصريين! فقد حظى عهدهم بكثير من الأحداث والصراعات.. بدأ حكمهم بإلغاء مجلس المدينة في الإسكندرية العاصمة (ما يعرف بالبرلمان حالياً) مما أثار الاحتجاج والغضب، كذلك تم نزع جميع القوى عن الأسرة البطلمية مما أدى إلى ظهور طبقة من الأثرياء النبلاء بلا عمل! كما زادت الضرائب وكأنها نوع من "العقاب" الجماعي وكان القمح يزرع في مصر ويشحن من الإسكندرية إلى روما ليطعم أهلها! مما جعل لمصر أهمية خاصة..
و خوفاً من الطبيعة المتمردة الثائرة التي وصف بها أهل الإسكندرية في تلك الحقبة وكذلك ذكرى نهاية كليوباترا ومارك أنتونى في المدينة وسقوط مصر وما صاحب تلك الفترة من توتر، فقد فكر الإمبراطور الروماني أغسطس في بناء مدينة جديدة شرق الإسكندرية مباشرة والتي عرفت فيما بعد بـ" نيكوبوليس" Nicopolis والتي أصبحت - بأتساع المدينة- جزء من الإسكندرية والمعروفة الآن بمنطقة "الرمل"! ثم تم فيما بعد بناء مكتبة كبيرة بها "كازيروم"Caesarium، حاول الرومان بها جذب العلماء والمفكرين.. وقد ظلت الإسكندرية أكبر مدينة في الإمبراطورية الرومانية الواسعة بعد روما العاصمة.. كذلك تم تجديد وإعادة حفر القناة القديمة التي كانت تربط نهر النيل والبحر الأحمر لخدمة التجارة.. وكذلك فقد أعطى الرومان لليهود في الإسكندرية-و الذين كانوا يمثلون جزءا أساسيا من التركيبة السكانية للمدينة- حريات كثيرة وسمح لهم بإدارة شئونهم الخاصة..غير أن كل ذلك لم يوقف حركات التمرد والتوتر في المدينة والتي وصف أحد الكتاب القدماء أهلها بأنهم "الأكثر رغبة في الثورة والقتال من أي قوم آخر"! فمن تمرد اليهود في عام 116 م..و التوتر المتواصل بين اليهود واليونان على مسائل قديمة.فضلاً عن احتجاج السكندريون بصفة عامة على الحكم الروماني، والذي أدى في عام 215 م وعلى إثر زيارة الإمبراطور الروماني كاراكلا إلى الإسكندرية إلى قتل ما يزيد عن عشرين ألف سكندري بسبب قصيدة هجاء قيلت في الرجل!
غير أن من أهم أسباب الاضطراب هو أن العالم قد شهد أحد أهم الأحداث في التاريخ وهو ميلاد الديانة الجديدة..المسيحية..و التي تزامنت مع بداية الحكم الروماني في مصر..و حيث أن الديانة الجديدة بدأت تجذب الكثير من المصريين نظراً لما تدعو إليه من خير للبشرية جمعاء، فقد بدأ عصر جديد من الاضطهاد فقتل القديس مرقص في الإسكندرية عام 62 م وهو الذي أدخل الديانة الجديدة إلى مصر وكلما زاد عدد المؤمنين زاد الاضطهاد..حيث كانت روما تريد فرض عبادة الإمبراطور وكذلك العبادات الوثنية على المصريين! و من الصعب أن نقدر على وجه التحقيق أعداد أولئك الذين استشهدوا من جراء موقفهم المناوئ للرومان في سبيل دينهم ولا شك أن أعدادهم كانت بالآلاف (يقول بعض المؤرخين أن عدد الشهداء وصل إلى 144000 شهيد خلال تسعة أعوام) حتى أن الكنيسة القبطية أطلقت على هذا العصر "عصر الشهداء" واتخذتها بداية للتقويم القبطي المعروف بتقويم الشهداء تخليداً لذكراهم وجهادهم في سبيل إيمانهم ويبدأ التقويم في سنة 284 م.. و بسبب هذا الاضطهاد الديني المريع والظلم البين لجأ البعض إلى الفرار بدينهم إلى الصحراء بقصد التعبد والتنسك ومن هنا قام نظام الرهبنة الذي هو في الأصل مصري صميم تعلمه العالم من مصر.
الإسكندرية تشهد صراعات جديدة
و رغم أن الدنيا قد تغيرت وبدلت الدنيا ثوبها القديم وتحولت ديانة الإمبراطورية الرومانية من الوثنية إلى الديانة المسيحية على يد الإمبراطور قنسطنطين الكبير (306-337 م) حينما أصدر مرسوم ميلان سنة 313 الذي أعترف فيه بالمسيحية كديانة رسمية للإمبراطورية الرومانية والذي أضاف للإسكندرية أهمية جديدة وفريدة حيث أصبحت الإسكندرية مركز لعلم اللاهوت المسيحي وأصبحت كنيستها تمتلك قوة دينية وروحانية عالية.. إلا أنه رغم ذلك لم تتحسن الأحوال في الإسكندرية حيث ظهرت بدعة آريوس المتفلسفة وقد انتقلت هذه المشكلة من الإسكندرية إلى غيرها من أقاليم الإمبراطورية، فأراد الإمبراطور قنسطنطين الكبير وضع حد لهذا الموضوع في مرحلته المبكرة فدعا إلى عقد مجمع ديني في مدينة نيقية سنة 325 م لإرساء قواعد الإيمان والتي انتهت بتبني آراء اثناسيوس غير أن النزاع لم ينتهي فبعد موت الإمبراطور خلفه ابنه الذي كان يتبنى الرأي المخالف (رأى آريوس) فأمر بالقبض على الأول في الإسكندرية ثم تبع ذلك بإجراءات عنيفة لإرغام الناس على اتباع فكر آريوس بتعذيبهم أو قتلهم أو نفيهم!
ورغم ذلك فقد اكتسبت المسيحية قوة كبيرة رغم كل تلك النزاعات وذلك في مواجهة ديانة باقي المصريين من الوثنيين وخاصة في عهد الإمبراطور ثيودوسيوس الكبير (378-395 م) الذي أصدر مرسوماً ببطلان العبادات الوثنية ومنع تقديم القرابين وإحراق البخور وممارسة الكهانة ومعرفة الغيب و...الخ. ولكن الأساقفة في مصر ذهبوا إلى أبعد من ذلك فقد عقد بطريرك الإسكندرية ثيوفيلوس (385-412 م) عزمه على تنفيذ المرسوم الإمبراطوري بدقة وحزم وقد عاونه اتباعه وقوات الإمبراطور..فتم تدمير -في الإسكندرية- معبد ديونيسوس وشن هجوماً على معبد الاكربول الشهير فر على إثره الوثنيون بزعامة الفيلسوف أوليمبيوس كذلك تم تحويل بعض المعابد الوثنية إلى كنائس مثل معبد سرابيوم المقام للإله سيرابيس وذلك في عام 391 م حيث شيدت على أطلاله كنيستان..ذلك المعبد الذي قيل أن مكتبة الإسكندرية الشهيرة كانت ملحقة به، مما جعل بعض المؤرخين يقولون إن حرق المكتبة تم على يد بطريرك الإسكندرية في ذلك الوقت(قال بهذا المؤرخ الشهير إدوارد جيبون في كتابه الشهير Rise & Fall of the Roman Empire) ولكننا لا نستطيع إثبات ما إذا كانت مكتبة الإسكندرية أصلاً قد ظلت قائمة عندما تم تدمير المعبد أم لا لأنه على قول مؤرخين آخرين فان المكتبة قد تم تدميرها على يد المسلمين. فضلاً عن أن عمرها المفترض أن يكون قد تجاوز الستمائة سنة فهل كانت ما زالت قائمة عند تدمير المعبد؟ وتبقى الحقيقة مجهولة. و أيا كان فعلى الرغم من المرسوم الخاص ببطلان العبادات الوثنية وما صاحبة من أعمال هدم لرموز الوثنية إلا أن الوثنية لم تلفظ أنفاسها وإن كان أنصارها قد استمروا في ممارسة عباداتهم في سرية تامة. وفي مارس سنة 415 م تم القبض على هيباتيا التي لم تكن معروفة في الإسكندرية فحسب بل كانت لها شهرة واسعة في الشرق كله حيث درست الرياضيات والفلسفة وقد اتهمها الرهبان الثائرون بالسحر والوثنية وتم قتلها وبنهاية القرن الخامس الميلادي تم القضاء على الوثنية تماماً حيث كانت جزيرة فيلة في أقاصي الجنوب هي آخر معقل لهم حيث أرسل الإمبراطور قوة من الجيش وتم تحطيم معبدهم الخاص بإيزيس..
دخول الفرس
كانت الإمبراطورية الرومانية قد انقسمت إلى إمبراطوريتين شرقية(و عاصمتها بيزنطة) وغربية (و عاصمتها روما)..و كانت الإمبراطورية البيزنطية قد وصلت إلى حالة بالغة من الضعف في القرن السابع الميلادي فشجع ذلك الإمبراطورية الفارسية في الشرق على الهجوم على ممالكها واحتلال الشام ومصر.. و دخل الفرس الإسكندرية ونهبوا المدينة وقتلوا الكثير من أهلها وفي أماكن أخرى من مصر أحدث الفرس مذابح مشابهة..و كان الإسلام في الجزيرة العربية ما يزال وليداً عندما وقعت تلك الأحداث التي ذكرت في القرآن في أول سورة الروم حيث حزن المسلمون بهزيمة الروم لأنهم أهل كتاب مثل المسلمين في حين أن الفرس يدينون بالمجوسية ولكن الله بشرهم أن النصر سيحالف الروم من جديد في بضع سنين وعندها سيفرح المؤمنون وصدق الله وعده فلم يدم الحكم الفارسي إلا بضع سنين حيث استطاع الإمبراطور هرقل استرداد ممالكه ورجعت الإسكندرية من جديد تابعة للإمبراطورية البيزنطية الرومانية..و قد أراد هرقل تعيين بطريرك قوى في الإسكندرية يسند له الرئاسة السياسية بجانب سلطته الدينية ليكون قادر على قهر الأقباط فعين بطريرك رومانيا يدعى "قيرس" والمعروف عند مؤرخي العرب باسم "المقوقس"..
قيرس أو المقوقس
كان النزاع المذهبي على ما يعرف بالمونوثيليتية ما يزال على أشده في مصر وخاصة في الإسكندرية-عاصمة مصر في ذلك الوقت وقد أراد الإمبراطور هرقل تعيين بطريرك قوى يسند له الرئاسة السياسية بجانب سلطته الدينية ليكون قادر على قهر الأقباط وإرغامهم على اتباع المذهب المونوثيليتية فعين قيرس - وكان رومانياً- لهذا المنصب..و لم يكد هرقل يصل إلى الإسكندرية في خريف سنة 631 م حتى هرب البطريرك بنيامين ولكن قبل رحيله عقد مجمعاً بالإسكندرية شهده القسس والرعية وألقى فيه خطاباً يحضهم فيه "على أن يثبتوا على عقيدتهم حتى يوافيهم الموت" ثم كتب إلي أساقفته جميعاً يأمرهم بالهجرة إلى الجبال والصحارى أنبأهم أن البلاد سيحل بها الوبال وأنهم سيلقون الظلم لعشر سنوات ثم يرفع عنهم بعد ذلك ثم تسلل بنيامين في كنف الليل إلي صعيد مصر على جانب الصحراء(عند مدينة قوص) حيث مكث بدير صغير هناك..
و بعد أن فشل قيرس (المعروف عند مؤرخي العرب بالمقوقس) في تغيير مذهب المصريين، أخذ في اضطهادهم إلا أن كل ذلك لم ينل من إيمانهم.. حتى أن شقيق البطريرك السابق بنيامين تعرض لتعذيب بشع حيث سلطت النار على جسمه فأخذ يحترق وسال الدهن من جسمه ثم رموا به في البحر غير أنه مات ولم يتزعزع إيمانه! و يقول المؤرخ ميخائيل السربانى: "لم يصغ الإمبراطور إلى شكاوى الأساقفة فيما يتعلق بالكنائس التي نهبت ولهذا فقد انتقم الرب منه.. لقد نهب الرومان الأشرار كنائسنا وأديرتنا بقسوة بالغة واتهمونا دون شفقة ولهذا جاء إلينا من الجنوب أبناء إسماعيل0000 لينقذونا من أيدي الرومان وتركنا العرب نمارس عقيدتنا بحرية وعشنا في سلام" المصدر :Mango, Byzantium pp 96–97
الإسكندرية بعد ظهور الإسلام
بعد وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم خرج العرب المسلمون من شبه الجزيرة العربية لنشر الإسلام في أنحاء العالم المعروف، وضربوا أروع الأمثلة في الفضائل والقدوة الحسنة.. وقد رحب المصريون بالمسلمين الذين خلصوهم من ظلم الرومان طيلة عقود طويلة من القهر والظلم..وبعد أن عجز البيزنطيون عن مقاومة الجيش الإسلامي تم عقد معاهدة في 641 م اشتهرت بـ"صلح الإسكندرية" تنتهي بعد حوالي سنة يتم خلالها جلاء الحامية البيزنطية عن الإسكندرية وألا يعود البيزنطيون للإسكندرية.. و دخل القائد عمرو بن العاص الإسكندرية في 642 وكتب إلى الخليفة عمر بن الخطاب يصف له المدينة التي كان بها وقت دخوله إليها " 4000 قصر و4000 حمام عام و 12000 مزارع و 40000 يهودي و400 مسرح" و لكن بعد مدة قصيرة من السيطرة على المدينة قام البيزنطيين بهجوم مضاد ليستعيدوا المدينة من جديد إلا أن عمرو بن العاص استطاع هزيمتهم ودخل الإسكندرية مرة أخرى في صيف سنة 646 ورحب الأقباط في الإسكندرية بقيادة البطريرك بنيامين بالمسلمين ترحيباً بالغاً وبذلك فقدت الدولة البيزنطية أغنى ولاياتها إلى الأبد.
و قد تم تحويل العاصمة من الإسكندرية إلى الفسطاط حيث لم يرد الخليفة عمر بن الخطاب أن يفصله عن والى مصر بحر..هذا مما أفقد الإسكندرية الكثير من أهميتها ورغم أن ذلك لم يفقد العرب افتتانهم بالمدينة وذلك يتضح من خلال كتاباتهم العديدة عن وصف الإسكندرية ومنارتها وآثارها القديمة.. و بالطبع فقد استمرت حركة التجارة التي كانت الإسكندرية تلعب فيها دورا مهما وكذلك تم بناء سور جديد للمدينة..و قد وفد على الإسكندرية الكثير من العلماء من أمثال الإمام الشاطبى والحافظ السِّلَفي وابن خلدون وغيرهم الذين أثروا الحركة العلمية للمدينة.. ومن المعالم التي تركتها المرحلة الأولى للفتح ضريح وجامع أبى الدرداء-ذلك الصحابي- في منطقة العطارين والذي شارك في فتح مصر.. و قد تعرضت المدينة لعدة زلازل قوية (عام 956 ثم 1303 ثم 1323) أدت إلى تحطم منارتها الشهيرة (إحدى عجائب الدنيا السبع) حتى أن ابن بطوطة – الرحالة المعروف- عندما زار الإسكندرية في عام 1349 لم يستطع السير عند موقع المنارة من كثرة الحطام! كما تعرضت الإسكندرية لهجمات صليبية كان أخرها في أكتوبر [[1365]] م عانت فيها من أعمال قتل دون تمييز بين مسلم ومسيحي ونهب وضربت المساجد.. إلا أنه وفي عام 1480 قام السلطان المملوكي قايتباي ببناء حصن للمدينة لحمايتها في نفس موقع المنارة والمعروفة الآن بـ"قلعة قايتباي"حيث حظيت الإسكندرية في عهده بعناية كبيرة..و قد هيأت دولة المماليك وسائل الراحة لإقامة التجار الأوروبيين في مينائي الإسكندرية ودمياط فبنيت الفنادق ووضعتها تحت تصرف التجار، حتى يعيش التجار الأوروبيين وفق النمط الذي اعتادوه في بلادهم وكانت الفنادق مبان كبيرة مكونة من عدة طوابق وبها فناء داخلي يجرى به عمليات فك البضائع وربطها.. و بعد بناء القاهرة في سنة 969 م ثم اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح في عام 1498 م وكذلك بعد جفاف فرع النيل والقناة التي كانت تمد الإسكندرية بالمياه العذبة، فقدت الإسكندرية الكثير من أهميتها.. إلا أنها كانت ما تزال الميناء الرسمي المصري والتي كان يرسو عندها أغلب الزائرين الأوروبيين في العصر المملوكي والعثماني..و في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي حينما سيطر المماليك على مصر في ظل الحكم العثماني، ظهر الفساد وزادت الضرائب على المصريين وكانت أوروبا قد بدأت تشهد تغيرات سياسية هامة بعد قيام الثورة الفرنسية وصعود نابليون بونابرت كزعيم سياسي..و جاءت الحملة الفرنسية على مصر ودخل جنود الحملة الفرنسية الإسكندرية في الأول من يوليو عام1798 بدون مقاومة تذكر..و رغم أن أفراد الحملة لم يكن لديهم لا الوقت ولا الرغبة في إعادة الحياة إلى الإسكندرية إلا أن تلك الحملة كانت بمثابة إنذار بـ"اليقظة" إلى كل المصريين! و سرعان ما التحمت القوات البريطانية مع الفرنسية في الإسكندرية في عام 1801 م في معركة أدت لخروج القوات الفرنسية من مصر..لتدخل الإسكندرية ومصر بصفة عامة مرحلة جديدة مليئة بالنهضة في جميع المجالات..
الإسكندرية والحملات الصليبية
الحملة الصليبية التاسعة على الإسكندرية بين عامي 1365 و 1369 تكونت من 400 سفينة من أسطول البندقية تحت قيادة الملك بطرس الأول (دي لوزٍنيان) ملك قبرص. حملة صليبية باغتت الإسكندرية التي كانت في حالة سلم مع قبرص والبندقية. دكت الحملة الإسكندرية ونهبتها بالكامل ثم انسحبت بعدما تلقت إنذارا من السلطان المصري بالمغادرة خلال 3 أيام
نهضة جديدة للمدينة
تدين الإسكندرية لمحمد على باشا بالنهضة حيث أنه -وبحق -قد أعاد للمدينة الحياة شئنا أم أبينا..ففي عام 1820 م تم الانتهاء من حفر قناة المحمودية لربط الإسكندرية بنهر النيل مما كان له الفضل في إنعاش اقتصاد الإسكندرية.. وقد صمم الميناء الغربي لأن يكون هو الميناء الرسمي لمصر وتم بناء منارة حديثة عند مدخله..كذلك فإن منطقة المنشية هي بالأساس من تصميم مهندسيه..كما شيد محمد على عند رأس التين مقره المفضل وأصبحت الإسكندرية هي مقر قناصل الدول الغربية مما جعل لها شخصية أوروبية حيث جذبت العديد من الفرنسيين واليونان واليهود والسوريين، بسبب الانتعاشة التي منيت بها المدينة.. كذلك –و بعد بناء أسطول مصري قوى- فقد خرجت عدة حملات بحرية مصرية من الإسكندرية إلى جزيرة كريت ومورة وسوريا..كما كانت المدينة مهددة مرتين: مرة بالأسطول اليوناني في عام 1827 م ومرة بالأساطيل البريطانية والفرنسية والروسية في عام 1828 م.. و على كل حال فقد أصبحت الإسكندرية منذ تولى محمد على الحكم وخلال الـ150 سنة التالية أهم ميناء في البحر المتوسط ومركزا مهما للتجارة الخارجية ومقرا لسكان متعددي الأعراق واللغات والثقافات..و زاد عدد سكانها من 8000 نسمة (مباشرة عند تولي محمد على الحكم) إلى 60000 نسمة.
و تحت حكم خلفاء محمد على استمرت الإسكندرية في النمو الاقتصادي وخاصة بعد افتتاح قناة السويس في عام 1867 م..كما زاد النمو السكاني نحو شرق المدينة عند منطقة الرمل (نيكوبوليس في العهد الروماني) والتي كانت قد تحولت إلى مجرد خراب، وذلك لمواكبة الزيادة في عدد السكان.. كذلك تم ربط الإسكندرية بالقاهرة بخط سكة حديد في عام 1856 م.. و في عام 1882 م قام الزعيم الوطني (وزير الحرب وقتها) أحمد عرابي بثورة ضد الخديوي توفيق للاحتجاج على التدخل البريطاني في شئون مصر..و قد تأزم الموقف عندما وصل الأسطول البريطاني إلى الإسكندرية ليقذف المدينة بالقنابل لمدة يومين حتى استسلمت المدينة معلنة بداية الاحتلال البريطاني لمصر والذي دام لسبعين عاماً.. وتحت الاحتلال البريطاني زاد عدد الأجانب وخاصة اليونان والذين أصبحوا يمثلون مركزا ثقافيا وماليا مهم في المدينة..و تحولت الإسكندرية وقناة السويس إلى مواقع استراتيجية مهمة للقوات البريطانية.. و في تقرير للقنصل البريطاني عن الإسكندرية عام 1904 قال: "زاد حجم الإنشاءات والمباني وزادت أسعار الأراضي بصورة هائلة..كما تضاعفت تكلفة المعيشة في المدينة.." و خلال الحرب العالمية الثانية، كانت الإسكندرية مهددة عندما وقعت معركة العالمين على ساحل البحر المتوسط غرب المدينة إلا انه وبحلول عام 1952 م، قام بعض من ضباط الجيش المصري بانقلاب عسكري تم تعريفه فيما بعد بـ"ثورة 52" أدى إلى خروج الجيش البريطاني نهائياً في 1954م. و من الإسكندرية خرج الملك فاروق بعد أن تنازل عن العرش ورحل إلى منفاه في إيطاليا.. و من الإسكندرية وبالتحديد في ميدان المنشية، أعلن الرئيس جمال عبد الناصر وهو بالمناسبة من مواليد الإسكندرية) تأميم قناة السويس..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الاسكندرية الجزء الاخير
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بنات وشباب مطوبس :: مُطُوبَس قَصْر الْثَّقَافَة :: التاريـخ والجغرافـيا-
انتقل الى: